السبت، 4 أكتوبر 2014

فيسبوك - "حياة الآخرون"


أنهيت للتو مشاهدة الفيلم الألماني "حياة الآخرون"، ولا أعلم ما أقول عنه سوى أنه استحق قضاء 130 دقيقة مسمّرة في الشاشة... فيلم رائع جداً، من أفضل ما شاهدت حول ألمانيا الشرقية..

ربما سأكتب عنه مقالة، إلى ذلك الحين شاهدوه من غير تردد

وصلة الفيلم:
http://www.imdb.com/title/tt0405094/

أضفته مباشرة إلى قائمة أفلامي المفضلة وأعطيته تقييم 10/10
http://www.imdb.com/list/ls057197539/

فيسبوك - "Stalker"


شاهدت اليوم فيلم Stalker للمخرج الروسي القدير آندريه تاركوفسكي... ومثل مشاهداتي الست الماضية لهذا المخرج العظيم، لم أفهم الفيلم تماماً ولكنه أثر بي كثيراً... وهكذا هي أفلام تاركوفسكي، تشعر بها أكثر مما تفهمها إذ يقدم لنا صورة شاعرية أكثر من حدث مسلسل.. الفيلم كقصيدة فلسفية طويلة عن الوجود والأمنيات والإيمان... ناهيك عن الصورة السينمائية التي أكاد أجزم إن توقفت عند أي لحظة من الفيلم، ستكون النتيجة لوحة فنية بإمكانك أن تعلقها في غرفتك..

لربما هذا المخرج هو الوحيد الذي أشعر بالعجز كلما رغبت بالكتابة عنه وأكتفي فقط بإبداء الدهشة والإقرار أنه عظيم..

تقييمي للفيلم 9 من 10، وصلة الفيلم:
http://www.imdb.com/title/tt0079944/?ref_=nv_sr_2

فيسبوك - "الرسالة التي لم ترسل"


أنهيت قبل قليل مشاهدة الفيلم السوفييتي "الرسالة التي لم تُرسل" للمخرج ميكايل كالوتوزوف، والذي شاهدت له من قبل فيلم "أنا كوبا" وفيلم "الرافعات تطير" وأدهشاني.

هذا الفيلم ليس أقل دهشة!

السينماتوغرافي أو التصوير السينمائي مذهل إلى درجة لا تصدق، أخذاً في الاعتبار أن هذا الفيلم أنتج في خمسينيات القرن الماضي، حركة الكاميرا جعلتني في بعض المشاهد أشعر بأني في لعبة أفعوانية!

يتحدث الفيلم عن 4 جيولوجيين في مهمة للبحث عن الألماس في سيبيريا، ولكن تأتي الطبيعة بما لا يشتهي المرء فأصبح صراع الإنسان والطبيعة محور الفيلم. نشهد مع تقدم الفيلم التضحية، الحب، الكبرياء، الفقد، اليأس، الجوع.. وكل ذلك في سبيل الهدف!

من أفضل ما شاهدت في ثنائية الإنسان والطبيعة بعد "آغير غضب الآلهة" لفيرنر هتزوج. أنصح بمشاهدته حتماً.

تقييمي 9/10 ، رابطة الفيلم على الـ IMDb:
http://www.imdb.com/title/tt0053106/

فيسبوك - "ليل وضباب"


أنهيتُ قبل دقائق مشاهدة الفيلم الوثائقي القصير "ليل وضباب" للمخرج الفرنسي آلان رينيه. يتحدث الفيلم عن أحد مخيمات النازية في بولندا، قال عنه فرانسوا تروفو، رائد الموجة الفرنسية الجديدة، أنه أعظم فيلم صنع في تاريخ السينما، وأتفهم رؤيته هذه جداً! بدت لي المشاهد سريالية رغم حقيقتها الموجعة وذلك لأن عقلي لم يستطع استيعاب هذا الكم من الوحشية الصادرة من الإنسان للإنسان.. أكوام هائلة من شعر النساء المقتولات، جرافات تجرف جثثاً نحو هوّة في الأرض، أعين محدقة من رؤوس مقطوعة.. شعرت بالتنمل والشلل على نهاية الفيلم وظللت محدقة في الشاشة السوداء قرابة خمس دقائق! بدت لي كل الأفلام التي تحدثت عن الهولوكست تافهة ومتواضعة بالمقارنة بهذا، انسوا "قامة تشندلر" أو "عازف البيانو"، وشاهدوا "ليل وضباب".

وصلة الفيلم على الـ IMDb:
http://www.imdb.com/title/tt0048434/

الصورة ترجمتي لأهم رسالة سردت في الفيلم حسبما أرى:


الأحد، 22 يونيو 2014

عن إيلي وعبقرية فرهادي


يقول المخرج الإيراني القدير أصغر فرهادي: "الصراع في المأساة الكلاسيكية هو بين الخير والشر، ونحن نريد عادة هزيمة الشر وانتصار الخير. أمّا الصراع في المأساة الحديثة فهو بين الخير والخير، وأياً كان المنتصر، فسنشعر دوماً بالحزن." وقد عرف هو كيف يصور هذا الصراع عبر أفلامه التي حازت على التقدير العالمي، وكان أبرزها فيلم "انفصال" الذي يعتبر أول فيلم إيراني ينال على جائزة أوسكار فئة أفضل فيلم أجنبي. مع تجربتي البسيطة لأفلام فرهادي، بدءاً بـ "انفصال"، ثم "الماضي"، ثم "عن إيلي"، فقد لمحت في أفلامه هذه الخاصية دائماً؛ إذ يشعر المشاهد بالتعاطف مع جميع الشخصيات ويتفهم أخطاءهم وأكاذيبهم وهفواتهم، ولا يعلم مع نهاية الفيلم كيف سيتصرف لو كان في محلهم وبصف من يقف.

رغم أنّ "انفصال" هو أبرز أفلامه لأنّه حائز على جائزة أوسكار، إلا أنني شخصياً فضلتُ فيلمه الأقدم "عن إيلي" والذي شاهدته مؤخراً. يتحدث الفيلم عن مجموعة من الأصدقاء يسافرون معاً إلى منطقة بحرية لقضاء إجازة قصيرة، تتألف المجموعة من ثلاثة أزواج مع أطفالهم، وأحمد الذي يعيش في ألمانيا وانفصل مؤخراً عن زوجته الألمانية، وإيلي، شابة جميلة غير متزوجة وهي معلمة أحد الأطفال في الحضانة. يتضح للمشاهد أن سبيدة، الشخصية الرئيسية التي قامت بدورها الممثلة الإيرانية غولشيفته فاراهاني، هي من قامت بالتخطيط لهذه الرحلة ودعت إيلي للانضمام معهم بغرض تعريفها على أحمد ولعبها دور الوسيطة بينهما. ومع معرفتنا للنظام الديني الضاغط على المجتمع الإيراني، تضطر سبيدة للكذب على صاحبة الفيلا البحرية التي يودون استئجارها لقضاء الإجازة فيها وتخبرها أن أحمد وإيلي زوجان حديثان، وكانت هذه أولى الكذبات التي ستنعكس بشكل سيء على مجرى الأحداث. إلى الدقيقة الخامسة والأربعين، تتسم الأحداث بالفرح والضحك إذ يستمتع الأصدقاء بمشاكسة أحمد وإيلي ويضحكون معاً ويلعبون لعبة التمثيل والتحزير في مشهد بديع ومرح.


ثمّ تحدث المأساة وتنكشف الكذبات وتظهر الأسرار وتتغير نغمة الفيلم من الفرح إلى الهلع والحزن والشك ويتحول المشاهد من مستهلك سينمائي غير فعال إلى مفكر مستقل إذ يتعين عليه الإجابة عن أسئلة أخلاقية صعبة لا تنتهي بمجرد انتهاء الفيلم بل تظل كامنة في بواطن رأسه وقلبه. يبدأ الفيلم مع الأصدقاء وهم يطلون عبر نافذة السيارة التي تمشي مسرعة عبر نفق في طريقهم للمدينة البحرية وهم يصرخون من الفرحة والحماس، وينتهي مع نفس المجموعة، ولكن بدون إيلي، وهم يحاولون دفع السيارة العالقة في رمال الشاطئ بغير نتيجة. يعلق الناقد فيليب كيمب في مجلة (الضوء والصوت) على هذين المشهدين بقوله إنّهما يعكسان مأساة الفيلم، فمن بهجة بلا حسبان إلى كآبة عميقة ومنغرزة، فقد خسرت حياة وتشتت صداقات وربما زيجات، ولن يكون هناك صراخ فرح في طريق عودتهم عبر النفق. ما بين هذين المشهدين اللذين يفصل بينهما يومان تقع أحداث الفيلم التي لن أكشفها لكي لا أفسدها على القارئ الراغب بمشاهدة الفيلم.

تكمن عبقرية فرهادي في طريقة نسجه للأحداث بحيث تنكشف ببطء ولكن بطريقة صادمة تجعلنا في حيرة من أمرنا، فهو لا يلقم المشاهد مجموعة من الأفكار المعلبة والجاهزة بل يدخله في رحلة من كشف ومواجهة الذات. إحدى الخاصيات المميزة لفرهادي في أفلامه هي خلوها من الموسيقى التصويرية طوال فترة عرض الفيلم إلى نهايته، تتسلل الموسيقى مع ظهور الأسماء والشركات المساهمة في صناعة الفيلم وكأنّها تحرر تلك الحدة العاطفية التي تجتاحنا أثناء مشاهدة الفيلم. يقول فرهادي إنّ الموسيقى تثير العاطفة وقد أصبحت من الكليشيهات أو التكنيكات المبتذلة في الأفلام، ولذلك هو يفضل ألا يستخدمها. لنا كمشاهدين أن نتفق أو لا نتفق مع هذه الفكرة ولكن أن ينجح فرهادي في جذب انتباه المشاهد بل وإثارته حتى من غير موسيقى، فذلك حتماً يحسب في صالحه.

لربما ما يجعل هذا الفيلم مميزاً ومحبباً لمتابعيه هو عالميته وواقعيته، ففيما عدا تفاصيل المكان والثياب، يستطيع أي فرد في العالم أن يرتبط بشخصيات الفيلم ويتخيل نفسه محلهم محاولاً حل معضلتهم، وأتى هذا عكس الكثير من الأفلام الإيرانية التي تستلهم قصصها من المجتمع والدين والدولة، وتحمل بذلك كماً من الخصوصية والانفرادية. كما أنّ لفرهادي القدرة المذهلة على إدخال تفاصيل عميقة للقصة التي قد تبدو بسيطة ومكررة، بحيث يجعلها قصة بديعة ومؤلمة تتصارع فيها الأفكار والمعضلات.

_________________________
نُشر المقال في جريدة الرؤية بتاريخ 23، يوليو، 2014:
http://alroya.om/ar/writer-blogs/101345-%D8%B9%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%88%D8%B9%D8%A8%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A.html

وفي آراء بتاريخ 23، يوليو، 2014:
http://www.araa.com/article/95159